القاضي عبد الجبار الهمذاني
7
متشابه القرآن
كذلك المتشابه ، لأنه وإن كان من العلماء باللغة ويحمل القرائن « 1 » ، فإنه يحتاج عند سماعه إلى فكر مبتدأ ونظر مجدّد ليحمله على الوجه الذي يطابق المحكم أو دليل العقل . ويبين صحة ذلك أنه عز وجل بين في المحكم أنه أصل للمتشابه ، فلا بد أن يكون العلم بالمحكم أسبق ليصح جعله أصلا له ، ولا يتم ذلك إلا على ما قلناه . فأما إذا كان المحكم والمتشابه واردين في التوحيد والعدل فلا « 2 » بد من بنائهما على أدلة العقول ، لأنه لا يصح ممن لم يعلم أنه جل وعز واحد حكيم لا يختار فعل القبيح ، أن يستدل على أنه جل وعز بهذه الصفة بكلامه . فالمحكم في هذا الوجه كالمتشابه ، وإنما يختلفان في طريقة أخرى ، وهي أن المخالفين في التوحيد والعدل يمكن أن نحاجهم بذكر المحكم ونبين مخالفتهم لما أقروا بصحته في الجملة ، ويبعد ذلك في المتشابه ، فلذلك نجد كتب مشايخنا رحمهم اللّه مشحونة « بذكر هذا « 3 » الباب ليبينوا أن القوم كما خرجوا عن طريقة العقول ، فكذلك « 4 » عن الكتاب . فأما أن يمكن أن نبين للجاهل باللّه تعالى وبحكمته أن اللّه عز وجل لا يختار فعل القبيح وأنه لا يشبه الأعراض والأجسام ، والقرآن محكمه ومتشابهه ، فذلك مما لا يصح ؛ على ما قدمنا . ولهذه الجملة يجب ان يرتب المحكم والمتشابه جميعا على أدلة العقول ، ويحكم بأن ما لا يحتمل إلا ما تقتضيه هذه الجملة يجب أن يثبت محكما ؛ وما احتمل هذا
--> ( 1 ) أي ويعلم القرائن وهو السامع العالم باللغة وربما عاد الكلام إلى المتشابه . ( 2 ) في الأصل : ولا . وجاءت الواو محل الفاء وفي الكتاب في مواضع كثيرة . ( 3 ) والأصل : ان نذكر في هنا . ( 4 ) في الأصل : وكذلك .